ابن سعد

506

الطبقات الكبرى

ما أجرى أبو بكر وإن شئت أكتب لك إلى الأمصار قال أكتب لي إلى مصر فإنها أرض ريف فكتب له عمر إلى عمرو بن العاص أما بعد فإن سندر قد توجه إليك فاحفظ فيه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطع له عمرو بأرض مصر معاشا فعاش فيها ما عاش فلما مات قبضت في مال الله ثم أقطعها الأصبغ بن عبد العزيز فما كان لهم في الأرض مال خير منها قال محمد بن عمر ومنية الأصبغ اليوم معروفة بمصر والمنا مثل البساتين هاهنا أخبرنا كامل بن طلحة قال أخبرنا بن لهيعة قال أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان لزنباع الجذامي غلام يقال له سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وجدع أنفه فأتى سندر النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زنباع فقال لا تحملوهم مالا يطيقون وأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون فإن رضيتم فأمسكوا وإن كرهتم فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله ومن مثل به أو حرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ومولى رسوله فأعتق سندر فقال أوص بي يا رسول الله قال أوصي بك كل مسلم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أبا بكر فقال احفظ في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجرى عليه أبو بكر حتى توفي ثم أتى عمر بن الخطاب فقال احفظ في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم إن أحببت أن تقيم عندي أجريت عليك ما كان يجري عليك أبو بكر وإلا فانظر مكانا تحبه أكتب لك كتابا فقال سندر مصر فإنها أرض ريف فكتب له عمر إلى عمرو بن العاص أن احفظ فيه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم على عمرو بن العاص قطع له أرضا واسعة ودارا وجعل يعيش فيها سندر في مال الله فلما مات قبضت